السيد هاشم البحراني

636

البرهان في تفسير القرآن

الله ( صلى الله عليه وآله ) » . فقال له : أرني رسول الله في المنام ، يردني عما أنا فيه ، فإني أطيعه . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « كيف ذلك وأنا أريكه في اليقظة ؟ » . ثم أخذ علي ( عليه السلام ) بيده حتى أتى به مسجد قبا ، فرأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالسا في محرابه وعليه أكفانه وهو يقول : « يا أبا بكر ، ألم أقل لك ذلك مرة بعد مرة وتارة بعد تارة إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) خليفتي ووصيي ، وطاعته طاعتي ، ومعصيته معصيتي ، وطاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ؟ ! » . قال : فخرج أبو بكر وهو فزع مرعوب ، وقد عزم أن يرد الأمر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ استقبله رجل من أصحابه فأخبره بما رأى ، فقال : هذا سحر من سحر بني هاشم ، دم « 1 » على ما أنت عليه ، واحفظ مكانك . ولم يزل به حتى صده عن المراد . 6678 / [ 10 ] - وذكر بعض العلماء ، في كتاب له ، قال : روت الشيعة بأسرهم : أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما قعد أبو بكر مقعده ودعا إلى نفسه بالإمامة ، احتج عليه بما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مواطن كثيرة من أن عليا ( عليه السلام ) خليفته ووصيه ووزيره وقاضي دينه ومنجز وعده ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم باتباعه في حياته وبعد وفاته ، وكان من جواب أبي بكر أنه قال : وليتكم ولست بخيركم ، أقيلوني . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من يقيلك ؟ الزم بيتك وسلم الأمر إلى الذي جعله الله ورسوله له ، ولا يغرنك من قريش أوغادها ، فإنهم عبيد الدنيا ، يزيلون الحق عن مقره طمعا منهم في الولاية بعدك ، ولينالوا في حياتك من دنياك » . فتلجلج في الجواب ، وجعل يعده بتسليم الأمر إليه ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوما إن أريتك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمرك باتباعي وتسليم الأمر إلي أما تقبل قوله ؟ « فتبسم ضاحكا متعجبا من قوله ( عليه السلام ) وقال : نعم ، فأخذ « 2 » بيده وأدخله المسجد - وهو مسجد قبا بالمدينة - فأراه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول له : « يا أبا بكر ، أنسيت ما أقوله في علي ؟ ! فسلم إليه هذا الأمر ، واتبعه ولا تخالفه « فلما سمع ذلك أبو بكر وغاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بصره بهت وتحير ، وأخذه الأفكل « 3 » وعزم على تسليم الأمر إليه فدخل في رأيه الثاني . أقول : ما رواه أصحاب الحديث والروايات في هذا المعنى كثيرة ، اقتصرنا على ذلك مخافة الإطالة . 6679 / [ 11 ] - ابن شهرآشوب : من مناقب إسحاق العدل ، أنه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليا ( عليه السلام ) على المنبر ، قال : فخرجت كف من قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يرى الكف ولا يرى الذراع ، عاقدة

--> 10 - عيون المعجزات : 42 . 11 - المناقب 2 : 344 . ( 1 ) في « ط » : ثبت . ( 2 ) في « ج » : فأخذه . ( 3 ) الأفكل : الرّعدة من برد أو خوف . « لسان العرب - فكل - 11 : 529 » .